Wednesday, March 18, 2020

هل يمكن التحكم بالدماغ ووظائفه عن بعد ؟ علم الجينات البصرية


هل يمكن التحكم بالدماغ ووظائفه عن بعد ؟

هنالك تقنيات يتم تطويرها على مدى أكثر من عشرين عاماً يُستخدم فيها الضوء والهندسة الجينية للتحكم في نشاط الخلايا العصبية والتأثير على وظائفها تبعاً لذلك، حيث يتم تثبيت مستقبلات خاصة على الأعصاب تتحسس الضوء وتبدأ إشارات كهربائية. يعني تحويل الضوء لإشارات عصبية.
سميت بعلم الجينات البصرية Optogenetics. (١)





نشأت الفكرة من ملاحظة نوع من أنواع الطحالب algae تتحرك باتجاه الضوء كلما تعرضت له، ألهمت العلماء بوجود مستقبلات ضوئية خاصة بها و لا توجد لدينا كبشر.
فهموا من ذلك أن هذه المستقبلات تحول الطاقة الضوئية لإشارات عصبية فتحفز الأعصاب وتكون النتيجة النهائية تحفيز مركز عصبي كامل يجعل الطحلب يتحركسميت أهم هذه المستقبلات ب Channelrhodopsin-2 أو Opsins إختصاراً، وهي كغيرها عبارة عن بروتينات وبالتالي يمكن معرفةتركيبتها الجينية ومن ثم تصنيع مثلها

بطريقة علمية متطورة تم تثبيت هذه المستقبلات Light-sensitive channels على الخلايا العصبية في كائنات التجارب، وكانت النتيجة المذهلة، أنه عند تعريضها للضوء فإن أعصابها تعمل تماماً كما تعمل في العادة أي أنها باختصار أصبحت قابلة للتحكم بهامن قبل الغيروكل ما عليك هو إمتلاك زر إطلاق الضوء ! وتشغيله إو إغلاقه في الوقت الذي تريد !





Courtesy: http://www.etudogentemorta.com/wp-content/uploads/2010/05/optogenetics.jpg
Photo credit by Neurobyn. 
ليس ذلك وحسب بل استطاعوا بدقة تثبيتها على خلايا عصبية محددة دون أخرى أو بمعنى آخر مراكز معينة في الدماغ دون اخرى مهما كانت، أي أن العملية دقيقة جداً ومحددة بخلاف الطريقة المعتادة بالتحفيز الكهربائي والتي تستلزم ملامسة الأقطاب الكهربائية بشكل مباشر للدماغ و لا تتسم بالدقة على مستوى الخلايا


في ٢٠١٢ نشر بحث في مجلة Nature العلمية عن قدرة علماء البحث على دراسة سلوك ديدان التجارب Caenorhabditis elegans تجاه الإنجذاب الكيميائي والتحكم بها ! (٢)

ونشر بحث علمي في مجلة Science يقول بإمكانية زراعة ذكريات في أدمغة فئران التجارب باستخدام هذه التقنية، ما غيرت من ردة فعلهمتجاه ظروف مخيفة وُضعوا فيها 💀 (٣)



تتوالى الأبحاث وتتقدم التقنيات باستمرار، أصبحت هنالك طرق أخرى للتحفيز بخلاف الليزر
 مثل الحرارة الصادرة من الأشعة التحت حمراء
باستخدام مستقبلات خاصة تستثار بالحرارة، نجح باحثون في ٢٠١٤ في فيينا بالتأثير على حركات ومشاعر الذباب بعد تسليط موجات تحت حمراء عليهم، استطاعوا جعلهم يحركوا أجنحتهم، يسيروا بالعكس بل حتى يتغزلوا بقطعة شمع واستمر التأثير عليهم حتى بعد ١٥دقيقة من توقف التحفيز. (٤)


استطاع العلماء فهم التركيبة الجينية لهذه المستقبلات وتمكنوا من صنعها بهندسة جينية دقيقة واستطاعوا أن ينتجوا فئران لديهم هذهالمستقبلات من ولادتهم !
فكرة زرع المستقبلات في الأعصاب ابتدأت بعالمين يلهماني كثيراً  د.إد بويدن و د.نيجل وفريق آخر، حقنوا فيروسات بالأكواد الجينية ثم (أصابوا بهاالمتلقي الذي تجرى عليه التجارب ! بعد الإصابة بالفيروس يتم إنتاج هذه المستقبلات ويمكن إختيار نوع الأعصاب ومكانها بالتحديد حسب الرغبة ! فتصبح جاهزة للإستخدام.
يتبقى فقط تسليط الضوء عليها وتحصل على استثارة عصبية.
شكراً لكم 👏🏼



  •  ماهي الطرق المتاحة لإدخال الأكواد الجينية المعالجة هندسياً لتصبح مستقبلات في الخلايا العصبية ؟
أكثر الطرق شيوعاً هي استخدام فيروس محمل بالكود الجيني المطلوب كما ذكرنا
       سمعت واحد يقول #كورونا 😄
هل يمكن تحميله (كمركب ثانوي ) في العلاجات أو اللقاحات ؟ 😉

على طاري العلاجات، نشرت مجلة  Nature chemical biology في ٢٠١٣  تجارب أثبتت إمكانية جعل الفأر يحرك يديه ويفركهم ببعضهما عن طريق تحفيزالمركز المتخصص بتسليط الضوء فقط حتى بدون هندسة جيناته ! فقط بجعله يتناول مركب يطلق عليه اسم Optovin. (٥)

  • هل يمكن أن تكون هنالك طرق أخرى لتحفيز المستقبلات المهندسة جينياً ؟
هل يمكن إستخدام موجات شبكات الإتصال وتوظيفها كموجات صغيرة دقيقة للتحكم بالعقل (microwaves for mind control).
إيش رايكم في ال 5G ؟ 😉

 قد تستغرب من توحد ردات فعل مجتمع كامل تجاه أمرٍ ما 🤔
شاب صُفعَ في العلن، فأحرق نفسه فاشتعلت ثورة في بلده ولحقت بذلك مباشرة دول أخرى فصارت ربيعاً عربياً.
لم ردة الفعل هذه على صفعة ؟!
في حين تسلخ جلود غيره أحياء ويُحرّقوا ويقتلوا ولا يلحق ذلك أي ربيع، في أوقات أخرى.

أذكر أني قرأت بيان قديم تم تسريح سريته ونشر على الإنترنت فيه تصريح بأن استخدام بعض التقنيات (المحددة في البيانآمنة وغيرمميتة، التقنيات شملت ما ذكرناه. يمكن استخدام ذلك التأثير على نحو موسع على مجموعة كبيرة في لحظة واحدة
كنتيجة لذلك يمكن التأثير على الأفكار والقرارات أو الإعتقادات على مدى بعيد !



  •  نبقى في التطبيقات الطبية
من فوائد هذه التقنية دراسة الدماغ ومعرفة وظائفه المختلفة brain mapping إكمالاً للمسيرة التي بدأها جراح المخ دويلدر بنفيلد ).
دراسة طرائق الترابط العصبي بين مراكز الدماغ وطرائق حواراتهم ومراسلاتهم الداخلية فيما بينهم ودراسة ضعف أو فشل التواصل المباشربين هذه المراكز والتي تؤدي للعديد من الامراض العصبية، فهم كيفية معالجة الدماغ للمشاعر وتقدير الذات والشعور بالرضا أو السعادة كيف يتم تخزين البيانات ( الذاكرة ) والكثير الكثير ..
الدراسات باستخدام هذه التقنية قائمة على إيجاد حلول طبية للكثير من الأمراض، مثلمرض باركنسون، التصلب اللويحي، الجلطاتالدماغية، الأمراض النفسية وغيرها
هل مرت عليك بعض أخبار الخيال العملي المستقبلية التي تتحدث عن قدرة الإنسان على التأثير على ماحوله وكانه يملك ريموت كونترول يحرك الأشياء الحية من حوله وكأنه يقلب في القنوات
أو زراعة أقطاب في الدماغ بدون شق الجمجمة، عن طريق إدخالها بقسطرة شريانية من الفخذ وصولاً إلى الشرايين المغذية للمناطق المرغوبة وتثبيتها هناك. (٦)

عندما نقرأ مثل هذه الأخبار الطبية قد نظن لوهلة أنها ضرب من الجنون والخيال العلمي ومكانها المجلات وقصص أحلام المستقبلما نراه مستساغاً في العادة هو تحكُّم الدماغ بما يحيط بنا، وليس العكس، نقبل ذلك بحكم إطلاعنا على بعض التطبيقات على أرض الواقع، مثل الأطراف الصناعية المتطورة مجرد التفكير كفيل بتحريكها مباشرة وبدقة عالية. 

كخلاصة، الأبحاث أظهرت القدرة على التحكم بالمشاعر،
إذا ملكت المشاعر فستحكم السلوك
والسلوك يعني الأفعال
بإذن الله ومشيئته

د. هاني عبدالحليم محبوب
     ٢٠٢٠/٠٣/١٨ م



  ------------------------

المراجع
٣. https://science.sciencemag.org/content/341/6144/387.abstract
٤. https://www.nature.com/news/laser-beam-makes-flies-flirt-1.14794?utm_medium=affiliate&utm_source=commission_junction&utm_campaign=3_nsn6445_deepli
nk_PID8099906&utm_content=deeplink

No comments:

Post a Comment