أزمة الكورونا ، حظر التجول وأكبر إستثمار
مع تطور التكنولوجيا وتطبيقاتها تزايد عدد المعلومات، وصلنا لحد الإنفجار المعرفي المعلوماتي. فنحن حالياً نعيش عصر الثورة المعلوماتية حرفياً.
مع هذا الكم الهائل والمتزايد من المعلومات أصبح من الصعب التحكم بها، تخزينها والإلمام بها.
تفرعت الأغصان، وتشعبت وتعمقت الجذور أكثر وأكثر في الأعماق فازدادت ضخامة الجذوع.
وكان لابد من تضخم الجذع حتى تقوى على هذا الحمل الكبير الجديد وإلا فستقع أو تُكسَر.
فهل سنستطيع تقوية جذوعنا لنتحمل ونواكب هذا الغذاء المعلوماتي الهائل ؟
في ظل تغير متطلبات البقاء في هذا العصر الذي أصبح الأقوى فيه بلا منازع هو من يملك المعلومة !
وإذا استطعنا فماذا نحتاج ؟
بالتأكيد، مع المزيد من المعلومات نحتاج للمزيد من الوقت لإدراكها.
ولكن للأسف لايوجد لدينا إلا أربعةً وعشرين ساعة
قد لا يتبقى منها شيئا مع تزايد المسؤوليات اليومية في المقابل !
عندما تمر الأيام سراعاً وكأنها صفحات كتاب مفتوح تلقتها الرياح إلى ألقت بنا في فصله الأخير،
وندرك أننا لم نحصل على ما مرادنا فيها ولم نستطع اللحاق بركب التطور السريع ومعرفة كل ما ينبغي علينا معرفته كما لم نستطع قراءة صفحات هذا الكتاب الملقى على مهب الريح،
نشعر حينها باليأس وتتخلنا مشاعر الإحباط و انهزام العزيمة
أضف إلى ذلك تباعد أسفارنا وازدحام الشوارع و غلاء الأسعار
ما يؤدي للقلق والتوتر وتنتهي بنا بمرض من أمراض العصر الحديث، الإكتئاب.
ماعلاقة كل ما ذكرته بأزمة وباء فيروس الكورونا SARS-coV-2 وقانون حظر التجول ؟!
مرت عدة أيام على بدء قانون يفرض منع التجول من الساعة السابعة مساءً وإلى السادسة صباحاً وبعض المدن من الثالثةعصراً.
بعد السابعة مساء، هدوء وصمت يعم الشوارع، عاد الجميع لمنازلهم بعد قضاء أعمالهم الصباحية
عادوا ليقضوا لياليهم مع أهاليهم ثم ينصرفوا لهواياتهم ثم والأهم للإستقرار الجسدي والنفسي.
ثم النوم مبكرا، استعداداً للإنطلاق للحياة مرة أخرى في اليوم التالي بكل نشاط وحماسة يخالطه الشعور بالحرية بإنتهاء فترةالحجز المنزلي.
ماهو شعورك وأنت تقرأ هذه السطور ؟
ابق معي لدقيقتين ومارس هذا التمرين؛
أغمض عينيك وخذ نفس عميق وتخيل هذا اليوم من جديد، استيقاظ مبكر لصلاة الفجرثم الإفطار ثم عمل دؤوب يتبعه عودة للمنزل لملاقاة الأحبة وقضاء أوقات ممتعة معهم وتناول وجبة العشاء ثم خلوة نفسية تشعرمعها بالاستقرار والهدوء ثم التوجه للنوم مبكراً.
شعور ممتع، أليس كذلك ؟
حظر التجول سمح بعودة الحياة بأسلوبها الصحي القديم بعد غرقنا في الحياة المدنية المتطورة وقلل من تأثير سلبياتها.
وقفة لإعادة النظر في حياتنا
كما نحتاج لإجازة من العمل،فحياتنا كذلك تستحق بريك فاصل، وسنعود.
انا متاكد أن نتائجها ستكون إيجابية، سنعيد جميعا بطريقة مباشرة او غير مباشرة ترتيب أولوياتنا.
سندرك أن توجهنا المطرد المتسارع قد أرهقنا.
عودة للحياة الصحية، ما أجملها من فرصة لإعادة التوازن.
حظر التجول سيزيد من الإنتاجية على الصعيد الشخصي
سيكون أكبر إستثمار شخصي إن تم استغلاله بطريقة جيدة
قال غاندي
“ you must learn to be still in the midst of activity. And to be vibrantly alive at rest”
اخلق لعقلك مساحة للهدوء والتفكير.
أراهن بأن حياتنا ستكون أجمل بعد ٢١ يوم ..
هاني عبدالحليم محبوب
#الحجر_المنزلي
2020/03/27
No comments:
Post a Comment