Friday, September 25, 2020

لماذا يظن الكثير أن المتحدث بلغة الدين غير متحضر أو غير منطقي



الطبيعة البشرية دايما تنظر على ان مستحدثات الأمور الدنيوية واخر ما توصل إليه العلم هو الأفضل 

ودايما النسخ الجديدة هي أفضل من القديمة

بحيث ترى العيوب وتصلحها في النسخ الجديدة


هذه الأفكار تنطبع في العقل اللاواعي كبروتوكول برمجي

ويطبقها بطريقة غير مباشرة وغير واعية وبلا إدراك على كل شي في الحياة


هذه الطبائع طُبعت في إدراكنا لما حولنا بناءً على التجربة والبرهان

التجربة والبرهان في عصرنا الحديث تعني فصل جميع المتغيرات وتُبقي على الثوابت التي يمكن قياسها والتحقق منها. المتغيرات منها الروحية أو الطيفية أو الباطنية الغير معلومة وغيرها مما  لا يمكن قياسه،

ظناً بأنها غير موضوعية وقد تؤثر على نتائج الدراسات 

منها الاعتقادات الدينية و الوعود والمسَلمات الغيبية. 


لذلك أعتقد أن كثير من علماء المادة ملحدين أو في طريقهم للإلحاد أو على الأقل لا يظن أن هناك تأثيرات روحية خفية أو يعتقد بوجودها ولكن لا يضمنها في دراساته. 

وقد يكون هذا التوجه الفكري نتيجة المحاولات المستمرة لفصل الدين عن العلم ! للحصول على نتائج مثبتة منطقياً يمكن التحقق منها في كل مرة بغض النظر عن الإعتقاد.


عندما نسمع كلمات رنانة مستحدثة مدنية علمية تدل على التطوير، التجديد، التحديث أو التخطيط، مباشرة يتجه تفكيرنا بأن ما نتحدث عنه هو الأفضل

وعندما نسمع كلمات ترددت على مدى قرون ( وردت في القرآن أو سمعناها من أحاديث نبينا الكريم ) يتجه التفكير باتجاه القِدم، عدم الحداثة و الرجعية. 


خذ على سبيل المثال قوله تعالى ( نحن نرزقكم وإياهم) 

مفهم من الآية أن الزوجة يأتي معها رزقها

وكذلك الأولاد

بطريقة لا نعلمها


عندما نقول أننا نحتاج لتخطيط وتفكير في كيفية جلب الرزق

عقولنا البشرية تقبل ذلك. 

ولكن لو قلنا أن زواجك سيجلب معه الرزق مع النية الصالحة،

فإن عقولنا  ستتجه مباشرة لرفض هذا المبدأ ( الوعد ) المذكور في الآية

بناء على البروتوكولات المنطقية والتي هيأ العقل اللاواعي نفسه عليها والتجارب والبراهين العلمية. 


( فقلتُ استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسلُ السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) 

هذا ربط بين العالم الروحي والطبيعي 

ماعلاقة الإستغفار وترك الذنوب بتنزل الرحمات والبركات والخيرات من السماء

والإستغفار بالأموال والبنين والجنات والأنهار ؟


عندما يأتي الحديث على كلام الله ووعده ورسوله

لا ينبغي تطبيق القوانين الوضعية المادية الحسية الدنيونية البشرية، لأننا وببساطة لن نستطيع إيجاد رابط أو دليل 

وهذا لا يعني عدم الأخذ بالأسباب..


هنا يأتي الإيمان

والإيمان هو التصديق والثقة بالله.

ترى بالمعطيات أنه يستحيل تطبيق ذلك ولكن بإيمانك وثقتك وعملك سيكافئك الله من حيث لا تعلم ولا تدرك. 


د. هاني عبدالحليم محبوب

٢٠٢٠/٠٩/٢٤ م

No comments:

Post a Comment